الكلمة لفظ ينطق به الإنسان فيحظى بها برضا الملك الحنان أو يدخله مع فرعون في النار . وقد كثر تعريف الكلمة بين أديب وفيلسوف وساحر ، وقد ضرب الرحمان سبحانه مثلا في القرآن للكلمة ، فقارن بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة. وعند الوقوف على قوله ” تأتي أكلها كل حين بإذن ربها ” ندرك أن وقع هذه الكلمة يبقى رغم مرور الأيام بل حتى مع تعاقب الأجيال.
وإذا كان التحاور بين بني البشر يكون بالكلمة ( إلى جانب طرق التواصل الأخرى) فهي تعبير على مستوى الأفراد داخل المجتمع وبالتالي فهي مقياس لمستوى وعي او تخلف هذا المجتمع. فبالامس القريب كانت كلمة ” حشومة” ( عيب) داخل المجتمع المغربي او الأسر المغربية لها دلالات أخلاقية وتأذيبية مهمة فالقول لأحدهم حشومة توحي أنه قام بفعل او لفظ مشين وغير مقبول مما يستدعي معه الاستحياء وتقديم الإعتذار.
غير أنه في الوقت الحاضر نلاحظ عدم الإنتباه او عدم إعطاء قيمة للكلمة، فبينما كانت الكلمة عقد يستلزم الوفاء حتى في الحوار العادي بين الاصدقاء وقس على ذلك اي أنواع المعاملات ، فيكون الشخص الذي لا يفي بوعده يكون ” ليس عنده كلمة” ( بالمثل الشعبي) . ومع تغير المجتمع تغيرت معه المفاهيم فأصبح الأصحاب في الطرقات يطلقون العنان لعباراتهم النابية دون رقيب ولا حسيب فنجد مثلا الفرد ينعث صاحبه بكلمة قبيحة عنه او عن أمه وعندما تلتفت إليه تتفاجأ أنه يمازحه بهذه العبارة ، فتقول في نفسك هذه العبارة وهو يمازحه !!!!! فماذا لو كان يتشاجر معه؟؟؟
وهنا ضاعت قيمة الكلمة وسط عبارات قبلها المجتمع على مضض.