tajani-zoubida
كوتش أسريالإنصهار
Posted on 24 نوفمبر، 2025
قصة الإنصهار
في بيتٍ يبدو للوهلة الأولى هادئًا ومستقرًا، يعيش سامي مع والديه وإخوته. العلاقة بين الأب والأم كانت متزنة، يسودها الاحترام والتفاهم، فلا شجارات ولا صراخ كما في بيوتٍ أخرى.
ومع ذلك، كان هناك شيء خفيّ لا يُرى بسهولة… كان سامي يعيش في انصهار عاطفي مع والدته.
منذ صغره، كان يشعر بمسؤولية كبيرة تجاهها. إن حزنت، انقبض قلبه، وإن ابتسمت، شعر بالطمأنينة. لم يكن يجرؤ على مخالفتها، بل كان يراقب مزاجها ليضبط مزاجه هو.
مع الوقت، صار يعتقد في داخله أن راحته مرهونة براحتها، وأن عليه أن يكون دائمًا بجانبها حتى لا تتألم.كان يحدث نفسه دائما ويقول:
لا أستطيع أن أكون سعيدًا إذا كانت أمي حزينة… كأن مشاعري مرتبطة بها.
نضع هنا سؤالا ؟!
هل تظن أن حبك لأمك يعني أن تشعر بكل ما تشعر به؟
صمت سامي قليلًا، ثم قال:
ربما… لم أفكر في الأمر هكذا من قبل.
الأسئلة كلها تُركّز على تمييز الأفكار التلقائية التي كانت تدفع سامي للانصهار، مثل:
“إذا ابتعدت عنها سأكون ابنًا عاقًا.”
هي تحتاجني لأكون بخير.
تعلم سامي أن هذه الأفكار ليست حقائق، بل معتقدات مكتسبة يمكن إعادة بنائها.
صار يلاحظ كيف تؤثر أفكاره على مشاعره وسلوكه، فبدأ بالتدرّب على وضع حدود صحية، وقبول أن يكون مستقلاً دون أن يشعر بالذنب.
مع مرور الوقت، لم يقل حبّه لأمه، لكنه صار أكثر توازنًا.
أصبح قادرًا على أن يقول:
أنا أحب أمي، لكن لي حياتي الخاصة، وسعادتي لا يجب أن تعتمد فقط على حالتها.
وهكذا، تحوّل الإنصهار إلى ارتباط صحي، يقوم على المحبة دون ذوبان، وعلى القرب دون فقدان الذات.
Responses